النووي
205
تهذيب الأسماء واللغات
328 - عبد اللّه بن المبارك بن واضح ، الحنظلي مولاهم ، المروزي ، أبو عبد الرحمن ، الإمام المجمع على إمامته وجلالته في كل شيء ، الذي تستنزل الرحمة بذكره ، وترتجى المغفرة بحبه . وهو من تابعي التابعين . سمع هشام بن عروة ، ويحيى الأنصاري ، وسليمان التّيمي ، وحميد الطويل ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، والأعمش ، وابن عون ، وموسى ابن عقبة ، وجماعات غيرهم من التابعين ، وخلائق غيرهم من أتباع التابعين ، منهم : السفيانان ، ومالك ، وشعبة ، والحمّادان ، ومسعر ، وآخرون لا ينحصرون . روى عنه : الثوري ، وجعفر بن سليمان ، وداود العطار ، وأبو الأحوص ، والفضيل بن عياض ، وأبو إسحاق الفزاري ، وأبو داود الطّيالسي ، ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، ويحيى القطّان ، وابن مهدي ، وابن وهب ، وعبد الرزاق ، وخلائق غيرهم . وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همذان ، وأمه خوارزمية . قال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من ابن المبارك : الشامات ومصر واليمن والحجاز . روينا عن الحسن بن عيسى قال : اجتمع جماعات من أصحاب ابن المبارك ، فقالوا : تعالوا نعدّ خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم والفقه ، والأدب والنحو واللغة ، والزهد ، والشعر والفصاحة ، والورع والإنصاف ، وقيام الليل والعبادة ، والشدة في رأيه ، وقلة الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه . وكان كثيرا ما يتمثّل بهذين البيتين : وإذا صاحبت فاصحب صاحبا * ذا حياء وعفاف وكرم قائلا للشيء : لا إن قلت : لا * وإذا قلت : نعم ، قال : نعم وقال العباس بن مصعب : جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس ، والشجاعة والسخاء ، والتجارة ، والمحبة عند الفرق . وقال سفيان بن عيينة حين توفي ابن المبارك رحمه اللّه : لقد كان فقيها عابدا عالما ، زاهدا سخيا شجاعا . وقال عمار بن الحسن يمدحه ببيتين : إذا سار عبد اللّه من مرو ليلة * فقد سار منها نورها وجمالها إذا ذكر الأحبار من كل بلدة * فهم أنجم فيها وأنت هلالها وقال المعتمر بن سليمان : ما رأيت مثل ابن المبارك ، تصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد . وقال عبد الرحمن بن مهدي : حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده ، قال : وهو أفضل من الثوري . فقيل له : إن الناس يخالفونك ، فقال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . وقال أيضا : الأئمة أربعة : الثوري ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . وقال الأوزاعي لأبي عثمان الكلابي : لو رأيت ابن المبارك لقرّت عينك . وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين . وقال أبو أسامة : ابن المبارك في أصحاب الحديث كأمير المؤمنين في الناس . وقال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه ، رحل إلى اليمن ومصر والشام والبصرة والكوفة ، وكان من رواة العلم ، وأهل ذلك ، كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرا عظيما ، كان صاحب حديث حافظا .